عبد الكريم الخطيب

1012

التفسير القرآنى للقرآن

وسمّى ما يقدم للمطلقة من نفقة على الرضيع أجرا ، إشارة إلى أن الأب هو المتكفل بالإنفاق على الولد دون الأم ، وأن الأم - مع وجود الأب - تعتبر كالأجنبية في حال طلاقها ، ومن هنا كان استحقاقها للأجر ، لأنه في مقابل عمل للأب ، تستوفى عليه الأجر منه . . والائتمار بالمعروف ، هو مداولة الأمر بين الرجل ومطلقته ، بالمعروف ، واللطف ، وذلك للاتفاق على ما فيه مصلحة الرضيع . . فليذكر كل منهما أن الأمر الذي يتداولانه بينهما ، هو خاص بولدهما معا ، وأن من مصلحة الوليد أن تجتمع عليه عواطف الأبوة والأمومة معا ، وألا يكون انفصال الأبوين سببا في حرمانه من هذه العاطفة ، من أحدهما ، أو كليهما . . إذ لا ذنب له فيما حدث بينهما من خلاف أدى إلى هذه الفرقة . . فليذكر الأبوان هذا ، وليذكرا أيضا أنهما إذا فاتهما أن يعملا بقوله تعالى : « أو تسريح بإحسان » أو قوله سبحانه : « ولا تنسوا الفضل بينكم » - فلا يفوتهما أن يستقيما على حدود قوله سبحانه : « وأتمروا بينكم بمعروف » وأنه إذا كان قد وقع من أحدهما أو كليهما خروج على حدود اللّه في الفرقة التي وقعت بينهما ، فإنه ينبغي ألا يضاعف هذا العدوان بعدوان آخر على حدود اللّه ، بظلم هذا الوليد ، الوافد من عند اللّه ، ضيفا عليهما . . وقوله تعالى : « وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى » أي أنه إذا لم يقع بين الرجل ومطلقته اتفاق على أن تقوم الأم بإرضاع الولد ، سواء أكان ذلك التعاسر والتشاد من جهة الأب ، أو من جهة الأم ، فإن الوليد يجب أن يكفل له حقه ، وأن تحفظ عليه حياته ، وذلك بأن يجد له الأب مرضعا أخرى غير أمه . . فإن لم يكن ذلك ميسورا ، أو لم يقبل الطفل ثديا غير ثدي أمه ، ألزمت الأم بإرضاع طفلها ، وألزم الأب بأداء النفقة ، أو الأجر ، المناسب للأم . .